ملا محمد مهدي النراقي
63
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بعضها موجودة ببعض وجد ذلك البعض به فهو الدور ، أو ببعض وجد بآخر وهو بآخر وهلمّ جرّا فهو التسلسل - ؛ أو تكون موجودة بنفسها بأولوية ذاتية أو بدونها ، فهو الموجودية بدون علّة « 1 » . وسادسها : انّه لا شكّ في تحقّق طبيعة الموجود من حيث هي مع قطع النظر عن خصوصيات الأفراد وان لم ينفك تحقق الطبيعة والعلم بها عن تحقّق الافراد والعلم بها ، فان كانت هذه الطبيعة واجبة ثبت المطلوب ، وإلّا لزم أحد المفاسد المذكورة في الشقّ الثاني من الأدلّة المتقدّمة . وسابعها : إنّ الموجود إمّا ثابت وبالفعل في وجوده وصفاته دائما أو لا ، بل متغيّر وبالقوة ولو من بعض الوجوه « 2 » وفي بعض الأحيان ؛ والأوّل هو الواجب ، والثاني هو الممكن . ثمّ إن وجد الأوّل في افراد الموجود ثبت المطلوب والّا لزم أحد المفاسد المذكورة في الشقّ الثاني من الادلّة المتقدّمة ، لأنّ كلّ متغير وبالقوّة لا بدّ له من مغيّر ومخرج غير ذاته يخرجه من قوّته إلى الفعل فيجب الانتهاء إلى مغيّر غير متغير ومخرج يكون بالفعل من جميع الوجوه دائما لئلّا يخرج إلى مخرج آخر ، دفعا للدور والتسلسل ولزوم الخروج من القوّة بلا سبب . وأمّا الثاني - أعني - البراهين الّتي لا تتوقّف على ابطال الدور والتسلسل أو لا يتوقف على ابطال التسلسل - فكثيرة . منها : لو انحصرت الموجودات في الممكنات ولم يتحقّق فيها واجب الوجود لذاته لكان مجموعها معلولات مع عللها الّتي هي مثلها في الامكان والمعلولية ، سواء وجد كلّ واحد بآخر على سبيل الدور والتسلسل . ومثل هذا المجموع وان كان عدم كلّ واحد من افراده مع بقاء علّته محالا - لاستلزامه تخلف المعلول عن علّته - ، لكن يجوز عدم المجموع لأنّه لا يمتنع عدم المعلول مع عدم علّته الممكنة الغير المستندة إلى الواجب ، وإن ذهبت سلسلة المعلولات والعلل إلى غير النهاية ؛ ولا ريب « 3 » في أنّ هذه الجملة
--> ( 1 ) - راجع : الأربعين في أصول الدين - للرازي - ، ج 1 ، ص 103 . ( 2 ) - الأصل : - وصفاته . . . الوجوه . ( 3 ) - الأصل : - وان ذهبت . . . لا ريب .